الزبون الذي تعب… والمستهلك الذي تعلّم سوق السيارات بين العبث والمنطق

✍️ مع مسلم
السوق المصري للسيارات بات أشبه بمول ضخم بلا مدير.
كل يوم سيارة جديدة، وكل يوم سعر مختلف، وكل تاجر يغني على ليلاه، بينما تسير بعض التوكيلات بمبدأ: “انزل بالسعر… لعلها تصيب!”
المستهلك المصري اليوم لا يراقب سوقًا، بل يشاهد مسلسلًا طويل الحلقات، أبطاله ثابتون، لكن بأسماء وأسعار متغيّرة.
مرة بعنوان “عرض الصيف”، وأخرى “الدفعة الأخيرة”، وثالثة “العملة ستشتعل” — وفي النهاية، السيارة هي ذاتها، فقط تغيرت الملصقات.
الزبون تعب.
تعب من الأرقام التي تتقلب أكثر من جدول الدوري، ومن الأسعار التي ترتفع وتهبط أسرع من مؤشرات البورصة.
تعب حين يرى سيارة تُطرح صباحًا بمليوني جنيه، وتُعرض مساءً بمليونين وثلاثمئة، والوكيل لا يزال يرد: “لم نحدّد السعر النهائي بعد”.
لكن رغم كل ذلك… الزبون تعلّم.
تعلّم أن الوعود الكبيرة ليست ضمانًا، وأن عبارة “خمس سنوات صيانة مجانية” قد تكون مجرد شعار بلا مضمون.
صار يقارن، ويسأل، وينتظر.
والأجمل أنه أصبح يفهم السوق أكثر من بعض القائمين عليه.
وفي خضم هذه الفوضى، ظهر نوع جديد من التجار:
“تجّار السوشيال ميديا” — يبيعون قبل أن تصل السيارة، ويعلنون قبل أن يعرف الوكيل نفسه السعر.
منشور واحد كفيل بإشعال السوق بخبر “الطرح الرسمي”، حتى لو كانت السيارة لا تزال في عرض البحر!
أصبحوا أسرع من الوكلاء، وأمهر في الدعاية، ولكن أيضًا أكثر جرأة في التضليل.
المستهلك شاهد هذا المشهد من قبل.
رآه في فصول “نزول بلا منطق” و“قرارات بلا بوصلة”.
ولذلك، حين تكرّر السيناريو، لم يُفاجأ… بل اكتفى بالمشاهدة.
الحكاية ليست أزمة سيارات، بل أزمة منطق.
الناس لا تريد مفاجآت ولا تخفيضات موسمية تعقبها زيادات عشوائية.
الناس تريد فقط نظامًا… عقلًا يُدير لا يُدَوِّر.
والمقال القادم… سوف يكون عن النجوم الجدد في عالم السيارات،
عن “بلوجرز المقدّمة” الذين بات تأثيرهم أقوى من أي حملة دعائية تقليدية

