السوق يلعب… والعميل يدفع الفاتورة

امسلم
على الطريق
✍️ مع مسلم

في مشهد لا يخلو من المفارقة، يشهد سوق السيارات المصري انقلابا سريعا في قواعد اللعبة.
عروض بالجملة، صيانات مجانية، وبوالص تأمين تُقدَّم “على البياض”.
نفس التوكيلات التي كانت، منذ شهور قليلة، تبرر الأوفر برايس باعتباره “أمرًا واقعًا”، أصبحت اليوم تسابق الزمن لتصريف المخزون.
لكن السؤال الحقيقي:
هل تغيّر حال العميل؟
الإجابة ببساطة: لا.
فالعميل ما زال يدفع، ولكن بطريقة مختلفة.
يدفع في قطع غيار بأسعار غير منطقية،
وفي مواعيد صيانة مؤجلة،
وفي تكلفة تشغيل تتصاعد بلا مبرر واضح،
دون أن يفهم فعليًا: لماذا يدفع؟ وعلى ماذا؟
الأكثر غرابة أن السيارات الصينية باتت تُسعَّر عند مستويات قريبة من الأوروبي، تحت لافتة جذابة: “قيمة مقابل سعر”.
لكن أين القيمة؟
وأين المقابل؟
لا جودة مستقرة، ولا خدمة مطمئنة، ولا سياسة تسعير يمكن التنبؤ بها.
وخلال الفترة الأخيرة، برز مثال صارخ لمشكلة فنية في طراز واسع الانتشار.
العملاء تساءلوا، والقلق انتشر، والبيان الرسمي صدر… طويلًا، قانونيًا، ومشحونًا بلغة القوة أكثر من كونه تفسيرًا للحل.
النتيجة؟
لم يطمئن عميل، ولم يُغلق ملف الأزمة، بل انتقلت القضية من ساحة الحل إلى ساحة الجدل.
وفي الخلفية، تتردد أرقام لامعة عن طاقات إنتاجية تصل إلى 50 ألف سيارة، بينما الواقع الصناعي لا يتجاوز فعليًا 20 ألفًا.
أرقام تصلح للعناوين، لكنها لا تصمد أمام خطوط الإنتاج.
الكل يتحدث:
استثمارات، توسعات، اختراقات سوقية.
وفي المنتصف… جيش من “البلوجرز”،
هذا يمجّد لأنه قريب، وذاك يهاجم لأنه بعيد،
والكل، بطريقته، “يأكل عيش” من وعي المستهلك.
وهنا تتضح المفارقة الكبرى:
المشكلة ليست في كثرة السيارات،
ولا في المنافسة،
ولا حتى في الأسعار.
المشكلة في الهرجلة.
في غياب الشفافية،
وانعدام المحاسبة،
والتعامل مع العميل باعتباره الحلقة الأضعف، لا الشريك الأساسي.
والحقيقة التي لا يحب السوق سماعها:
إذا لم يفهم العميل ماذا يشتري، ومن يشتري منه، وبأي سعر حقيقي،
سيظل الخاسر الدائم…
حتى وهو يظن أنه ربح صيانة مجانية وبوليصة تأمين بلا مقابل.

مقالات ذات صلة