“العالم يتجه للأخضر.. السيارات الكهربائية بين الرفاهية والاستدامة”

✍️ محمود مسامير

لكل متابعي التطور الخاص بالسيارات الكهربائية وخريطة انتشارها في دول العالم، يُطرح تساؤل مهم: هل انتشار السيارات الكهربائية مرتبط أكثر بالدول غير البترولية أو المستوردة للبترول بكثرة، أم أنه تطور يستهدف جميع الدول البترولية وغير البترولية؟
أولاً، صناعة السيارات الكهربائية تستهدف جميع الدول وجميع الطبقات، لما فيها من فوائد كبيرة، منها ما يتعلق بالبيئة والمناخ، ومنها ما يرتبط بالثقافة الاقتصادية والتوفير، وأيضًا بالرفاهية والتميّز.
في عالمنا الكبير، نجد دولًا في الاتحاد الأوروبي الآن تحظر وتفرض قيودًا على السيارات العاملة بالوقود، وفي المقابل تقدم الدعم لمالكي السيارات الكهربائية، بل وضعت خططًا لإنتاج هذه السيارات. وهدف هذه الدول، بخلاف كونها ليست دولًا بترولية ولديها فواتير محروقات مرتفعة، هو في الأساس الحفاظ على البيئة ومواكبة التطور السريع جدًا في هذا المجال.
وفي الجانب الآخر من العالم، نجد دولًا بترولية كبرى تملك احتياطيات ضخمة من النفط، وليست بحاجة اقتصادية ملحّة لاعتماد السيارات الكهربائية، لكنها من أجل التطور والتقدم دعمت أيضًا هذه الصناعة. وهنا لم يقتصر الدعم على المستهلك فقط، بل امتد إلى إقامة شراكات كبرى مع أبرز الشركات العالمية المتخصصة في صناعة السيارات، وإنشاء مصانع ضخمة للتجميع على أراضيها.
وأقصد هنا تحديدًا شركة “لوسيد” الأمريكية، والشراكة الكبيرة جدًا مع المملكة العربية السعودية في إنتاج سياراتها الفاخرة. وللعلم، هذه السيارة تُعد من السيارات الراقية مرتفعة الثمن، ومن يمتلكها لا يبحث عن التوفير، بل عن الرفاهية والتميّز بسيارة كهربائية فاخرة.
وهذا ما أردت إيضاحه في بداية مقالي: إن العصر الحالي هو عصر التطور، مهما كان حجم الإمكانيات. فانتشار السيارات الكهربائية في دول الخليج آخذ في التزايد، وبالرغم من ارتفاع درجات الحرارة في تلك البلدان، إلا أن السيارات الكهربائية أثبتت تفوقها وجدارتها.
ولدينا في مصرنا الحبيبة الآن رؤية واضحة، وبتوجيهات من أعلى المستويات، لدعم هذه الصناعة وتوطينها في مصر، وتذليل جميع العقبات أمام أي استثمارات في هذا المجال. العمل قائم والدراسات مستمرة، لتصبح مصر مركزًا إقليميًا لهذه الصناعة المتطورة.
كما يشهد تطوير البنية التحتية تقدمًا مستمرًا، فكل يوم يُضاف المزيد من محطات الشحن الجديدة، ويتزايد عدد ملاك السيارات الكهربائية في مصر. ولأول مرة، في كشوف تراخيص السيارات خلال الشهر الماضي، تصدّرت إحدى العلامات الكهربائية قوائم الترخيص، وهو ما يعد دليلًا واضحًا على وعي المواطن وإقباله على اقتناء هذه السيارات.
مصر على الطريق الصحيح، بقيادة حكيمة ترى المستقبل وتسعى لحجز مكانها بين الكبار.

