محمد مسلم: سوق السيارات المصري يتعافى تدريجيًا بدعم العلامات الجديدة وتوسع مبيعات الكهربائية

أكد محمد مسلم “خبير السيارات” أن سوق السيارات المصري في الوقت الراهن يشهد حالة من التحسن النسبي، رغم استمرار محدودية المعروض، إلا أن المؤشرات العامة تبدو، خاصة بعد دخول علامات تجارية ووكالات جديدة إلى السوق خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، ما أسهم في تحريك المياه الراكدة نسبيًا.

كما برز نمو ملحوظ في مبيعات السيارات الكهربائية، في انسجام واضح مع توجه الدولة نحو الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، وهو ما يعزز من فرص هذا القطاع خلال المرحلة المقبلة.

ورغم التحديات التي تواجه السوق، وعلى رأسها ارتفاع أسعار الوقود وما تبعه من زيادة في أسعار الزيوت وقطع الغيار، إلا أن الحل يكمن في تبنّي الشركات لاستراتيجيات تسعير مرنة، تشمل تخفيض أسعار السيارات وخدمات ما بعد البيع لتحفيز الإقبال، في الوقت الذي يتطلب فيه التوسع في السيارات الكهربائية تطوير البنية التحتية لشبكات الشحن على الطرق وتقديم حوافز تشجيعية للمستهلكين.

وتلعب الحكومة المصرية دورًا محوريًا في دعم وتنمية صناعة السيارات، ويظهر ذلك بوضوح في إطلاق الاستراتيجية الوطنية لصناعة السيارات التي تستهدف تعميق التصنيع المحلي وزيادة قدرات التجميع والتصدير إلى الأسواق الخارجية، إلى جانب توفير بيئة تشريعية ومؤسسية جاذبة للاستثمار في هذا القطاع الحيوي.

أما ظاهرة الأوفر برايس، فمن المتوقع استمرارها طالما ظل المعروض أقل من الطلب، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والتوترات الإقليمية الراهنة، و مع زيادة حجم المعروض، وهو ما قد يدفع الشركات إلى خفض الأسعار لإنعاش المبيعات، ما لم تحدث زيادات مفاجئة في سعر الدولار قد تؤدي إلى تراجع جديد في السوق، إلا إذا تم تعزيز التوجه نحو التصدير لتعويض فروق العملة.

ويعود الانخفاض الأخير في أسعار السيارات إلى حالة الركود الممتدة منذ عدة أشهر، إضافة إلى إطلاق موديلات جديدة عززت المنافسة بين الوكلاء وأجبرتهم على تقديم تخفيضات ملحوظة، ليكون المستهلك هو المستفيد الأكبر رغم استمرار حالة التريث والترقب أملاً في تخفيضات إضافية.

ومن النتائج الإيجابية لهذا الاتجاه أيضًا تراجع أسعار السيارات المستعملة، رغم استمرار بطء حركة البيع والشراء، إلا أن تسليم الدفعات الأولى من الموديلات الجديدة قد يعيد النشاط تدريجيًا إلى السوق، مع توقع ارتفاعات جديدة في الأسعار عقب اكتمال عمليات التسليم.

وفي النهاية، يمكن القول إن السوق يعيش مرحلة انتقالية حساسة تتأرجح بين تأثيرات الركود وتداعيات المنافسة، ومع أن التخفيضات الحالية أربكت قرارات الشراء، فإنها في الوقت نفسه تمهد لمرحلة انتعاش خلال الفترة القادمة، مدفوعة بتزايد المعروض، وتوسع الشركات، والدعم الحكومي المستمر لهذا القطاع الحيوي.

مقالات ذات صلة