جيل يشاهد أكثر مما يشتري السيارة حلم رقمي… والشراء مؤجل

✍️ مع مسلم
لم يعد المستهلك المصري يحسبها بالأقساط كما كان في السابق؛ بل صار يحسبها بعدد المشاهدات. يطرح اليوتيوبر تجربة سيارة جديدة، فيترك الجمهور تعليقًا من نوع: «ربنا يرزقنا واحدة كده» بدلًا من السؤال القديم: «فين أشتريها؟». جيل كامل صار يعرف تفاصيل السيارات ومواصفاتها، لكنه يكتفي بأن يعيش الحلم على الشاشة. الفارق بين امتلاك السيارة والاكتفاء بالحلم؟ بضعة آلاف من تسجيلات الإعجاب.
ورغم أن المعروض متوفر، والتسليم ممكن، فإن الأزمة الحقيقية تكمن في تقلب الأسعار اليومي. كثرة الموديلات وغياب التسعير الواضح جعلت الزبون والبائع معًا تائهين وسط زحام الخيارات وفوضى السوق، بينما أصبحت الخصومات إما شكلية أو متغيرة بلا منطق. في هذا المشهد المربك، وجد الناس أن متابعة الفيديوهات أأمن من خوض مغامرة الشراء.
السيارة في مصر اليوم تشبه إعلانًا لمنتج لامع: صور براقة ووعود جذابة… لكن «الطعم» غير متاح. يتابع المشاهد تجارب القيادة من على المقهى، ويستمتع بها أحيانًا أكثر من صاحب السيارة نفسه. يقول اليوتيوبر: «الفرامل قوية»، ويرد المشاهد في خياله: «ياريت أجربها وأنا رايح الشغل»… لكن لا شغل ولا سيارة!
ورغم ذلك، تظن بعض التوكيلات أن السوق متوقف. الحقيقة أن المستهلك موجود، لكنه انتقل إلى شاشة الهاتف. الجمهور لم يعد يقتنع ببروشور قديم من 2019؛ هو يريد محتوى حقيقي وتجربة صادقة. مَن يفهم هذا التحول سيمتلك السوق قريبًا، ومن يصرّ على النوم سيجد نفسه معروضًا مع المخزون.
دخل السوق المصري مرحلة جديدة: الفرجة بدل الشراء. لكن عندما تستقر الأسعار، وتعود الشفافية والانضباط، سيعود المستهلك إلى الشراء بالسرعة نفسها التي يضغط بها على زر «تخطي الإعلان». المصري قد يمل من الغلاء… لكنه لن يتخلى عن حبّه للسيارة.

